• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم / المكتبة .
              • الكتاب : تدوين القرآن ، تأليف : الشيخ علي الكوراني .
                    • الموضوع : الفتاوى الفقهية بالتوسع في نص القرآن ! .

الفتاوى الفقهية بالتوسع في نص القرآن !

الفتاوى الفقهية بالتوسع في نص القرآن !

لقد حفظ الله تعالى كتابه من نظرية الخليفة في التوسع في نصه ، ولم تؤثر إلا التشويش على النص القرآني في عهده ، ولكن بقيت آثارها وأثمرت في فقه مذاهب إخواننا السنة فأفتى فقهاؤهم بجواز التغيير في نص القرآن ، وفي نص التشهد في الصلاة لأنه أخف من نص القرآن !

قال الشافعي في اختلاف الحديث ص 489 وفي كتاب الأم ج 1 ص 142 :

( وقد اختلف بعض أصحاب النبي في بعض لفظ القرآن عند رسول الله ولم يختلفوا في معناه فأقرهم وقال : هكذا أنزل إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه . فما سوى القرآن من الذكر أولى أن يتسع ، هذا فيه إذا لم يختلف المعنى ! قال : وليس لأحد أن يعمد أن يكف عن قراءة حرف من القرآن إلا بنسيان ، وهذا في التشهد وفي جميع الذكر أخف !! ) .

وقال البيهقي في سننه ج 2 ص 145 ، في الاستدلال على أن التشهد في الصلاة لا يجب أن يكون بصيغة واحدة :

( قال الشافعي رحمه الله فإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف معرفة منه بأن الحفظ قد نزر ليجعل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه ، كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يخل معناه ! )

وقال ابن قدامة في المغني ج 1 ص 575 :

( فصل . وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز ، نص عليه أحمد فقال : تشهد عبد الله أعجب إلي ، وإن تشهد بغيره فهو جائز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه الصحابة مختلفاً دل على جواز الجميع كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف ... وقال ابن حامد رأيت بعض أصحابنا يقول لو ترك واواً أو حرفاً أعاد الصلاة لقول الأسود : فكنا نتحفظه عن عبدالله كما نتحفظ حروف القرآن، والأول أصح لما ذكرنا . وقول الأسود يدل على أن الأولى والأحسن الإتيان بلفظه وحروفه ، وهو الذي ذكرنا أنه المختار ، وعلى أن عبد الله كان يرخص في إبدال لفظات من القرآن فالتشهد أولى ! فقد روي عنه أن إنساناً كان يقرأ عليه إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ، فيقول طعام اليتيم ، فقال له عبدالله : قل طعام الفاجر . فأما ما اجتمعت عليه التشهدات كلها فيتعين الإتيان به . وهذا مذهب الشافعي ) .

وقال ابن حزم في المحلى ج 3 ص 253 :

( والحق من هذا أن النص قد صح بوجوب قراءة أم القرآن فرضاً ، ولا يختلف اثنان من أهل الاسلام في أن هذه القراءات حق كلها مقطوع به مبلغة كلها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل(ع) عن الله عز وجل بنقل الملوان فقد وجب، إذ كلها حق أن يفعل الإنسان في قراءته أي ذلك شاء ! ) انتهى .

وهكذا ذهب إخواننا فقهاء المذاهب الى أن القراء كلهم على حق ولا ذنب لهم ، لأن النبي(ص) أقرأهم متفاوتاً أو أمضى قراءاتهم المتفاوتة ، والنبي أيضاً لا ذنب له ، لأن جبرئيل أبلغه القرآن متفاوتاً .. وجبرئيل أيضاً لا ذنب له لأن الله تعالى أعطاه القرآن متفاوتاً .. تعالى الله عن ذلك ، وتنزه رسله !!

وسترى في البحث التالي أن نظرية التسامح في نص القرآن لم تقف عند حد التفاوت في بعض الحروف والكلمات في الآيات ، بل أخذت مجراها ونموها السرطاني حتى وصلت الى نظرية تعويم نص القرآن وجواز قراءته بالمعنى بدون التقيد بألفاظه !!

ولكن مع خطورة هذه الفتاوي وهذه النظريات .. فإن ضررها والحمد لله بقي محصوراً تقريباً في مصادر إخواننا السنة ، خاصة في تفاسيرهم ، ولم يؤثر تأثيراً كبيراً على القرآن في حياتهم وسلوكهم .. والسبب في ذلك هو فقط تكفل الله تعالى بحفظ كتابه : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون !!


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/books/index.php?id=640
  • تاريخ إضافة الموضوع : 0000 / 00 / 00
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 04 / 05