4 ـ الحي القيَّام !
قال البخاري في صحيحه ج 6 ص 72 ( سورة إنا أرسلنا ... دياراً من دور ، ولكنه فيعال من الدوران ، كما قرأ عمر : الحي القيام ، وهي من قمت ... ) . ودافع عن الخليفة في ج 8 ص 184 فقال ( .. وقال مجاهد القيوم القائم على كل شئ . وقرأ عمر القيام ، وكلاهما مدح ) انتهى .
ولكن المسألة هنا ليست في أن القيَّام هل هو مدح أو ذم حتى يقال إنه مدح لله تعالى مثل القيوم ، بل المسألة أن القيوم إسم من أسماء الله الحسنى ، وهو توقيفي لا يجوز فيه التغيير ! فهل يصح أن تقول : بسم الله الرحمن الراحم ، وتقول لا فرق كلاهما مدح ؟!
وروى الحاكم في المستدرك ج2 ص 287 (... عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر رضي الله عنه أنه صلى بهم فقرأ : آلم الله لا إله إلا هو الحي القيام ) ووصف الحديث بأنه صحيح .
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 154 ( ... عن أبي خالد الكناني عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها : الحي القيام . رواه الطبراني ، وأبو خالد لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ) .
وروى السيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 3 ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم . وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها القيام . وأخرج ابن جرير عن علقمة أنه قرأ الحي القيوم ) .
وفي كنز العمال ج 2 ص 592 ( عبدالرحمن بن حاطب أن عمر صلى بهم العشاء الآخرة فاستفتح سورة آل عمران فقرأ : آلم الله لا إله إلا هو الحي القيام ـ أبو عبيد في الفضائل ص ، وعبد بن حميد وابن أبي داود وابن الأنباري معاً في المصاحف وابن المنذر ، ك ) .
وقال الطوسي في التبيان ج 2 ص 388 ( ... وقرأ عمر بن الخطاب : الحي القيام وهي لغة أهل الحجاز . ويقولون في الصواغ صياغ . الباقون : قيوم )
وفي صحاح الجوهري ج 5 ص 2018 ( والقيوم : إسم من أسماء الله تعالى . وقرأ عمر رضي الله عنه : الحي القيام ، وهو لغة ) انتهى .
ولم تذكر بقية مصادر اللغة أن القيام لغة في القيوم ، ولكن لو تأكد ذلك فإن اسم الله تعالى هو القيوم وليس القيام ! وقد صرح الراغب في المفردات بأن القيام بناء آخر ، ولم يقل إنه لغة في القيوم ، قال في ص 417 ( وقوله : الله لا إله إلا هو الحي القيوم . أي القائم الحافظ لكل شئ والمعطي له ما به قوامه ، وذلك هو المعنى المذكور في قوله الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ، وفي قوله أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت . وبناء قيوم فيعول ، وقيام فيعال نحو ديون وديان ) انتهى .
وهناك نماذج أخرى متعددة نقلتها مصادر الحديث والتفسير من قراءات الخليفة عمر وكبار شخصيات الصحابة الذين يتعصب إخواننا السنة لرأيهم ، لا نطيل فيها الكلام ، مثل قراءة عمر :
فأخذتهم الصعقة : قال السيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 238 ( وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب أنه قرأ : فأخذتهم الصعقة ) .
وإن كاد مكرهم : قال السيوطي في الدر المنثور ج 4 ص 89 ( وأخرج ابن الأنباري كان المصاحف عن عمر بن الخطاب أنه قرأ : وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال . يعني بالدال ) ورواه في كنز العمال ج 2 ص 596 ( عن أبي عبيد ص ، وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف ) .
يا فلان ما سلككم : قال السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 285 ( أخرج عبدالرزاق وعبد بن حميد وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي داود وابن الأنباري معاً في المصاحف وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار قال : سمعت عبدالله بن الزبير يقرأ في جنات يتساءلون عن المجرمين يا فلان ما سلككم في سقر . قال عمر وأخبرني لقيط قال سمعت ابن الزبير قال سمعت عمر بن الخطاب يقرؤها كذلك ) ورواه في كنز العمال ج 2 ص 594 عن ( عب ، وعبد بن حميد عم في زوائد الزهد وابن أبي داود وابن الأنباري معاً في المصاحف وابن المنذر وابن أبى حاتم ) .
فتناه بالتشديد : قال البخاري في صحيحه ج 4 ص 135 ( قرأ عمر : فتناه بتشديد التاء فاستغفر ربه وخرّ راكعاً وأناب ) انتهى .
.. الى آخر ما ورد من قراءات الخليفة الشاذة المخالفة لما أجمع عليه المسلمون ، أو ما هو مدون في المصاحف ! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ! |