• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم / المكتبة .
              • الكتاب : تفسير الجلالين ، تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي .
                    • الموضوع : سورة الحج .

سورة الحج

* (سورة الحج) *

 [ مكية إلا ومن الناس من يعبد الله الآيتين أو إلا هذان خصمان الست آيات فمدنيات وآياتها 78 نزلت بعد النور ] بسم الله الرحمن الرحيم (1) * (يا أيها الناس) * أي أهل مكة وغيرهم * (اتقوا ربكم) * أي عقابه بأن تطيعوه * (إن زلزلة الساعة) * أي الحركة الشديدة للارض التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها الذي هو قرب الساعة * (شئ عظيم) * في إزعاج الناس الذي هو نوع من العقاب

______________________________

= رجل نورث أرحامنا المشركين فنزلت (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض). أسباب نزول الآية 75 قوله تعالى: (وأولوا الارحام) الآية أخرج ابن جرير عن ابن الزبير قال: كان الرجل يعاقد الرجل ترثني وأرثك فنزلت (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) الآية وأخرج ابن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه =

 

[ 433 ]

(2) * (يوم ترونها تذهل) * بسببها * (كل مرضعة) * بالفعل * (عما أرضعت) * أي تنساه * (وتضع كل ذات حمل) * أي حبلى * (حملها وترى الناس سكارى) * من شدة الخوف * (وما هم بسكارى) * من الشراب * (ولكن عذاب الله شديد) * فهم يخافونه (3) ونزل في النضر بن الحارث وجماعته * (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) * قالوا: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الاولين، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا * (ويتبع) * في جداله * (كل شيطان مريد) * أي متمرد (4) * (كتب عليه) * قضي على الشيطان * (أنه من تولاه) * أي اتبعه * (فأنه يضله ويهديه) * يدعوه * (إلى عذاب السعير) * أي النار (5) * (يا أيها الناس) * أي أهل مكة * (إن كنتم في ريب) * شك * (من البعث فإنا خلقناكم) * أي أصلكم آدم * (من تراب ثم) * خلقنا ذريته * (من نطفة) * مني * (ثم من علقة) * وهي الدم الجامد * (ثم من مضغة) * وهي لحمة قدر ما يمضغ * (مخلقة) * مصورة تامة الخلق * (وغير مخلقة) * أي غير تامة الخلق * (لنبين لكم) * كمال قدرتنا لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته * (ونقر) * مستأنف * (في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى) * وقت خروجه * (ثم نخرجكم) * من بطون أمهاتكم * (طفلا) * بمعنى أطفالا * (ثم) * نعمركم * (لتبلغوا أشدكم) * أي الكمال والقوة وهو ما بين الثلاثين إلى الاربعين سنة * (ومنكم من يتوفى) * يموت قبل بلوغ الاشد * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) * أخسه من الهرم والخرف * (لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) * قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة * (وترى الارض هامدة) * يابسة * (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت) * تحركت * (وربت) * ارتفعت وزادت * (وأنبتت من) * زائدة * (كل زوج) * صنف * (بهيج) * حسن (6) * (ذلك) * المذكور من بدء خلق الانسان إلى آخر إحياء الارض * (بأن) * بسبب أن * (الله هو الحق) * الثابت الدائم * (وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شئ قدير) *

______________________________

= قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير بن العوام وبين كعب بن مالك قال الزبير: لقد رأيت كعبا أصابته الجراحة بأحد فقلت لو مات فانقطع عن الدنيا وأهلها لورثته فنزلت هذه الآية (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فصارت المواريث بعد للارحام والقرابات وانقطعت تلك المواريث في المؤاخاة.

 

[ 434 ]

(7) * (وأن الساعة آتية لا ريب) * شك * (فيها وأن الله يبعث من في القبور) * ونزل في أبي جهل (8) * (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى) * معه * (ولا كتاب منير) * له نور معه (9) * (ثاني عطفه) * حال أي لاوي عنقه تكبرا عن الايمان والعطف الجانب عن يمين أو شمال * (ليضل) * بفتح الياء وضمها * (عن سبيل الله) * أي دينه * (له في الدنيا خزي) * عذاب فقتل يوم بدر * (ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) * أي الاحراق بالنار، ويقال له: (10) * (ذلك بما قدمت يداك) * أي قدمته عبر عنه بهما دون غيرهما لان أكثر الافعال تزاول بهما * (وأن الله ليس بظلام) * أي بذي ظلم * (للعبيد) * فيعذبهم بغير ذنب (11) * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * أي شك في عبادته، شبه بالحال على حرف جبل في عدم ثباته * (فإن أصابه خير) * صحة وسلامة في نفسه وماله * (اطمأن به وإن أصابته فتنة) * محنة وسقم في نفسه وماله * (انقلب على وجهه) * أي رجع إلى الكفر * (خسر الدنيا) * بفوات ما أمله منها * (والآخرة) * بالكفر * (ذلك هو الخسران المبين) * البين (12) * (يدعو) * يعبد * (من دون الله) * من الصنم * (ما لا يضره) * إن لم يعبده * (ومالا ينفعه) * إن عبده * (ذلك) * الدعاء * (هو الضلال البعيد) * عن الحق (13) * (يدعو لمن) * اللام زائدة * (ضره) * بعبادته * (أقرب من نفعه) * إن نفع بتخيله * (لبئس المولى) * هو أي الناصر * (ولبئس العشير) * الصاحب هو، وعقب ذكر الشاك بالخسران بذكر المؤمنين بالثواب في (14) * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * من الفروض والنوافل * (جنات تجرى من تحتها الانهار إن الله يفعل ما يريد) * من إكرام من يطيعه وإهانة من يعصيه (15) * (من كان يظن أن لن ينصره الله) * أي محمدا نبيه * (في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب) * بحبل * (إلى السماء) * أي سقف بيته يشده فيه وفي عنقه * (ثم ليقطع) * أي ليختنق به بأن يقطع نفسه من الارض كما في الصحاح * (فلينظر هل يذهبن كيده) * في عدم نصرة النبي

______________________________

(سورة براءة) أسباب نزول الآية 14 قوله تعالى: (قاتلوهم يعذبهم الله) الآية أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: ذكر لنا أن هذه نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة. وأخرج عن عكرمة قال: نزلت هذه الآية في خزاعة وأخرج عن السدي (ويشف صدور =

 

[ 435 ]

* (ما يغيظ) * منها المعنى فليختنق غيظا منها فلا بد منها (16) * (وكذلك) * أي مثل إنزالنا الآية السابقة * (أنزلناه) * أي القرآن الباقي * (آيات بينات) * ظاهرات حال * (وأن الله يهدي من يريد) * هداه معطوف على هاء أنزلناه (17) * (إن الذين آمنوا والذين هادوا) * هم اليهود * (والصابئين) * طائفة منهم * (والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة) * بإدخال المؤمنين الجنة وإدخال غيرهم النار * (إن الله على كل شئ) * من عملهم * (شهيد) * عالم به علم مشاهدة (18) * (ألم تر) * تعلم * (أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب) * أي يخضع له بما يراد منه * (وكثير من الناس) * وهم المؤمنون بزيادة على الخضوع في سجود الصلاة * (وكثير حق عليه العذاب) * وهم الكافرون لانهم أبوا السجود المتوقف على الايمان * (ومن يهن الله) * يشقه * (فما له من مكرم) * مسعد * (إن الله يفعل ما يشاء) * من الاهانة والاكرام (19) * (هذان خصمان) * أي المؤمنون خصم، والكفار الخمسة خصم وهو يطلق على الواحد والجماعة * (اختصموا في ربهم) * أي في دينه * (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار) * يلبسونها يعني أحيطت بهم النار * (يصب من فوق رؤوسهم الحميم) * الماء البالغ نهاية الحرارة (20) * (يصهر) * يذاب * (به ما في بطونهم) * من شحوم وغيرها * (و) * تشوى به * (الجلود) * (21) * (ولهم مقامع من حديد) * لضرب رؤوسهم (22) * (كلما أرادوا أن يخرجوا منها) * أي النار * (من غم) * يلحقهم بها * (أعيدوا فيها) * ردوا إليها بالمقامع * (و) * قيل لهم * (ذوقوا عذاب الحريق) * أي البالغ نهاية الاحراق

______________________________

= قوم مؤمنين) قال: هم خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم يشف صدورهم من بني بكر. أسباب نزول الآية 17 قوله تعالى: (ما كان للمشركين) الآيات أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن ابي طلحة عن ابن عباس قال: قال العباس حين أسر يوم بدر: إن كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج =

 

[ 436 ]

(23) وقال في المؤمنين * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ) * بالجر أي منهما بأن يرصع اللؤلؤ بالذهب، وبالنصب عطفا على محل من أساور * (ولباسهم فيها حرير) * هو المحرم لبسه على الرجال في الدنيا (24) * (وهدوا) * في الدنيا * (إلى الطيب من القول) * وهو لا إله إلا الله * (وهدوا إلى صراط الحميد) * أي طريق الله المحمودة ودينه (25) * (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله) * طاعته * (و) * عن * (المسجد الحرام الذي جعلناه) * منسكا ومتعبدا * (للناس سواء العاكف) * المقيم * (فيه والباد) * الطارئ * (ومن يرد فيه بإلحاد) * الباء زائدة * (بظلم) * أي بسببه بأن ارتكب منهيا، ولو شتم الخادم * (نذقه من عذاب أليم) * مؤلم: أي بعضه، ومن هذا يؤخذ خبر إن: أي نذيقهم من عذاب أليم (26) * (و) * اذكر * (إذ بوأنا) * بينا * (لابراهيم مكان البيت) * ليبنيه، وكان قد رفع زمن الطوفان، وأمرناه * (أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي) * من الاوثان * (للطائفين والقائمين) * المقيمين به * (والركع السجود) * جمع راكع وساجد: المصلين (27) * (وأذن) * ناد * (في الناس بالحج) * فنادى على جبل أبي قبيس: يا أيها الناس إن ربكم بنى بيتا وأوجب عليكم الحج إليه فأجيبوا ربكم، والتفت بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا، فأجابه كل من كتب له أن يحج من أصلاب الرجال وأرحام الامهات: لبيك اللهم لبيك، وجواب الامر * (يأتوك رجالا) * مشاة جمع راجل كقائم وقيام * (و) * وكبانا * (على كل ضامر) * أي بعير مهزول وهو يطلق على الذكر والانثى * (يأتين) * أي الضوامر حملا على المعنى * (من كل فج عميق) * طريق بعيد

______________________________

= ونفك العايى فأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج) الآية وأخرج مسلم وابن حيان وأبو داود عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم: ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الاسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجره عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك =

 

[ 437 ]

(28) * (ليشهدوا) * أي يحضروا * (منافع لهم) * في الدنيا بالتجارة أو في الآخرة أو فيهما أقوال * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) * أي عشر ذي الحجة أو يوم عرفة أو يوم النحر إلى آخر أيام التشريق أقوال * (على ما رزقناهم من بهيمة الانعام) * الابل والبقر والغنم والتي تنحر في يوم العيد، وما بعده من الهدايا والضحايا * (فكلوا منها) * إذا كانت مستحبة * (وأطعموا البائس الفقير) * أي الشديد الفقر. (29) * (ثم ليقضوا تفثهم) * أي يزيلوا أوساخهم وشعثهم كطول الظفر * (وليوفوا) * بالتخفيف والتشديد * (نذورهم) * من الهدايا والضحايا * (وليطوفوا) * طواف الافاضة * (بالبيت العتيق) * أي القديم لانه أول بيت وضع للناس. (30) * (ذلك) * خبر مبتدأ مقدر: أي الامر أو الشأن ذلك المذكور * (ومن يعظم حرمات الله) * هي ما لا يحل انتهاكه * (فهو) * أي تعظيمها * (خير له عند ربه) * في الآخرة * (وأحلت لكم الانعام) * أكلا بعد الذبح * (إلا ما يتلى عليكم) * تحريمه في * (حرمت عليكم الميتة) * الآية فالاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متصلا، والتحريم لما عرض من الموت ونحوه * (فاجتنبوا الرجس من الاوثان) * من للبيان أي الذي هو الاوثان * (واجتنبوا قول الزور) * أي الشرك بالله في تلبيتكم أو شهادة الزور. (31) * (حنفاء لله) * مسلمين عادلين عن كل دين سوى دينه * (غير مشركين به) * تأكيد لما قبله، وهما حالان من الواو * (ومن يشرك بالله فكأنما خر) * سقط * (من السماء فتتخطفه الطير) * أي تأخذه بسرعة * (أو تهوي به الريح) * أي تسقطه * (في مكان سحيق) * بعيد فهو لا يرجى خلاصه. (32) * (ذلك) * يقدر قبله الامر، مبتدأ * (ومن يعظم شعائر الله فإنها) * أي فإن تعظيمها وهي البدن التي تهدى للحرم بأن تستحسن وتستسمن * (من تقوى القلوب) * منهم، وسميت شعائر لاشعارها بما تعرف به أنها هدي كطعن حديد بسنامها.

______________________________

= يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج) إلى قوله (لا يهدي القوم الظالمين). وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال: قدم علي بن أبي طالب مكة فقال للعباس أي عم ألا تهاجر ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعمر المسجد وأحجب البيت فأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج) الآية وقال لقوم سماهم ألا تهاجروا ألا =

 

[ 438 ]

(33) * (لكم فيها منافع) * كركوبها والحمل عليها ما لا يضرها * (إلى أجل مسمى) * وقت نحرها * (ثم محلها) * أي مكان حل نحرها * (إلى البيت العتيق) * أي عنده، والمراد الحرم جميعه (34) * (ولكل أمة) * أي جماعة مؤمنة سلفت قبلكم * (جعلنا منسكا) * بفتح السين مصدر وبكسرها اسم مكان: أي ذبحا قربانا أو مكانه * (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام) * عند ذبحها * (فإلهكم إله واحد فله أسلموا) * انقادوا * (وبشر المخبتين) * المطيعين المتواضعين. (35) * (الذين إذا ذكر الله وجلت) * خافت * (قلوبهم والصابرين على ما أصابهم) * من البلايا * (والمقيمي الصلاة) * في أوقاتها * (ومما رزقناهم ينفقون) * يتصدقون. (36) * (والبدن) * جمع بدنة: وهي الابل * (جعلناها لكم من شعائر الله) * أعلام دينه * (لكم فيها خير) * نفع في الدنيا كما تقدم، وأجر في العقبى * (فاذكروا اسم الله عليها) * عند نحرها * (صواف) * قائمة على ثلاث معقولة اليد اليسرى * (فإذا وجبت جنوبها) * سقطت إلى الارض بعد النحر، وهو وقت الاكل منها * (فكلوا منها) * إن شئتم * (وأطعموا القانع) * الذي يقنع بما يعطى ولا يسأل ولا يتعرض * (والمعتر) * والسائل أو المتعرض * (كذلك) * أي مثل ذلك التسخير * (سخرنا لكم) * بأن تنحر وتركب، وإلا لم تطق * (لعلكم تشكرون) * إنعامي عليكم. (37) * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) * أي لا يرفعان إليه * (ولكن يناله التقوى منكم) * أي يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له، مع الايمان * (كذلك سخرنا لكم لتكبروا الله على ما هداكم) * أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه * (وبشر المحسنين) * أي الموحدين. (38) * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) * غوائل المشركين * (إن الله لا يحب كل خوان) * في أمانته * (كفور) * لنعمته، وهم المشركون، المعنى أنه يعاقبهم. (39) * (أذن للذين يقاتلون) * أي للمؤمنين أن يقاتلوا، وهذه أول آية نزلت في الجهاد * (بأنهم) * أي بسبب أنهم * (ظلموا) * لظلم الكافرين إياهم * (وإن الله على نصرهم لقدير) *.

______________________________

= تلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا فأنزل الله (قل إن كان آباؤكم) الآية كلها وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي نحوه. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: افتخر طلحة بن شيبة والعباس وعلي بن أبي طالب فقال: طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها فقال علي: لقد صليت إلى القبلة قبل الناس وأنا صاحب =

 

[ 439 ]

(40) هم * (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق) * في الاخراج، ما أخرجوا * (إلا أن يقولوا) * أي بقولهم * (ربنا الله) * وحده وهذا القول حق فالاخراج به إخراج بغير حق * (ولولا دفع الله الناس بعضهم) * بدل بعض من الناس * (ببعض لهدمت) * بالتشديد للتكثير وبالتخفيف * (صوامع) * للرهبان * (وبيع) * كنائس للنصارى * (وصلوات) * كنائس لليهود بالعبرانية * (ومساجد) * للمسلمين * (يذكر فيها) * أي المواضع المذكورة * (اسم الله كثيرا) * وتنقطع العبادات بخرابها * (ولينصرن الله من ينصره) * أي ينصر دينه * (إن الله لقوي) * على خلقه * (عزيز) * منيع في سلطانه وقدرته. (41) * (الذين إن مكناهم في الارض) * بنصرهم على عدوهم * (أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) * جواب الشرط، وهو وجوابه صلة الموصول، ويقدر قبله هم مبتدأ * (ولله عاقبة الامور) * أي إليه مرجعها في الآخرة. (42) * (وإن يكذبوك) * إلى آخره فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم * (فقد كذبت قبلهم قوم نوح) * تأنيث قوم باعتبار المعنى * (وعاد) * قوم هود * (وثمود) * قوم صالح. (43) * (وقوم إبراهيم وقوم لوط) *. (44) * (وأصحاب مدين) * قوم شعيب * (وكذب موسى) * كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل: أي كذب هؤلاء رسلهم فلك أسوة بهم * (فأمليت للكافرين) * أمهلتهم بتأخير العقاب لهم * (ثم أخذتهم) * بالعذاب * (فكيف كان نكير) * أي إنكاري عليهم بتكذيبهم بإهلاكهم والاستفهام للتقرير: أي هو واقع موقعه. (45) * (فكأين) * أي كم * (من قرية أهلكتها) * وفي قراءة أهلكناها * (وهي ظالمة) * أي أهلها بكفرهم * (فهي خاوية) * ساقطة * (على عروشها) * سقوفها * (و) * كم من * (بئر معطلة) * متروكة بموت أهلها * (وقصر مشيد) * رفيع خال بموت أهله.

______________________________

= الجهاد فأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج) الآية كلها. أسباب نزول الآية 25 قوله تعالى: (ويوم حنين) الآية. أخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع بن أنس أن رجلا قال يوم حنين: لن نغلب من قلة وكانوا اثني عشر ألفا فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم) الآية.

 

[ 440 ]

(46) * (أفلم يسيروا) * أي كفار مكة * (في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) * ما نزل بالمكذبين قبلهم * (أو آذان يسمعون بها) * أخبارهم بالاهلاك وخراب الديار فيعتبروا * (فإنها) * أي القصة * (لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * تأكيد. (47) * (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده) * بإنزال العذاب فأنزله يوم بدر * (وإن يوما عند ربك) * من أيام الآخرة بسبب العذاب * (كألف سنة مما تعدون) * بالتاء والياء في الدنيا. (48) * (وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها) * المراد أهلها * (وإلي المصير) * المرجع. (49) * (قل يا أيها الناس) * أي أهل مكة * (إنما أنا لكم نذير مبين) * بين الانذار وأنا بشير للمؤمنين. (50) * (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة) * من الذنوب * (ورزق كريم) * هو الجنة. (51) * (والذين سعوا في آياتنا) * القرآن بإبطالها * (معجزين) * من اتبع النبي أي ينسبونهم إلى العجز، ويثبطونهم عن الايمان أو مقدرين عجزنا عنهم، وفي قراءة معاجزين: مسابقين لنا، أي يظنون أن يفوتونا بإنكارهم البعث والعقاب * (أولئك أصحاب الجحيم) * النار. (52) * (وما أرسلنا من قبلك من رسول) * هو نبي أمر بالتبليغ * (ولا نبي) * أي لم يؤمر بالتبليغ * (إلا إذا تمنى) * قرأ * (ألقى الشيطان في أمنيته) * قراءته ما ليس من القرآن مما يرضاه المرسل إليهم، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم بمجلس من قريش بعد: (أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الاخرى) بإلقاء الشيطان على لسانه من غير علمه صلى الله عليه وسلم به: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجي، ففرحوا بذلك، ثم أخبره جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه من ذلك، فحزن فسلي بهذه الآية ليطمئن

______________________________

أسباب نزول الآية 28 قوله تعالى: (وإن خفتم عيلة) الآية. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه فلما نهوا عن أن يأتوا البيت قال المسلمون من أين لنا الطعام فأنزل الله (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله) وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت (إنما المشركون نجس فلا يقربوا =

 

[ 441 ]

* (فينسخ الله) * يبطل * (ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته) * يثبتها * (والله عليم) * بإلقاء الشيطان ما ذكر * (حكيم) * في تمكينه منه بفعل ما يشاء. (53) * (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة) * محنة * (للذين في قلوبهم مرض) * شقاق ونفاق * (والقاسية قلوبهم) * أي المشركين عن قبول الحق * (وإن الظالمين) * الكافرين * (لفي شقاق بعيد) * خلاف طويل مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث جرى على لسانه ذكر آلهتهم بما يرضيهم ثم أبطل ذلك. (54) * (وليعلم الذين أوتوا العلم) * التوحيد والقرآن * (أنه) * أي القرآن * (الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت) * تطمئن * (له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط) * طريق * (مستقيم) * أي دين الاسلام. (55) * (ولا يزال الذين كفروا في مرية) * شك * (منه) * أي القرآن بما ألقاه الشيطان على لسان النبي ثم أبطل * (حتى تأتيهم الساعة بغتة) * أي ساعة موتهم أو القيامة فجأة * (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) * هو يوم بدر لا خير فيه للكفار كالريح العقيم التي لا تأتي بخير، أو هو يوم القيامة لا ليل بعده. (56) * (الملك يومئذ) * أي يوم القيامة * (لله) * وحده وما تضمنه من الاستقرار ناصب للظرف * (يحكم بينهم) * بين المؤمنين والكافرين بما بين بعده * (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم) * فضلا من الله. (57) * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين) * شديد بسبب كفرهم. (58) * (والذين هاجروا في سبيل الله) * أي طاعته من مكة إلى المدينة * (ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا) * هو رزق الجنة * (وإن الله لهو خير الرازقين) * أفضل المعطين. (59) * (ليدخلنهم مدخلا) * بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو موضعا * (يرضونه) * وهو الجنة

______________________________

= المسجد الحرام بعد عامهم هذا) شق ذلك على المسلمين وقالوا من يأتينا بالطعام والمتاع فأنزل الله (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله) وأخرج مثله عن عكرمة وعطية العوفي والضحاك وقتادة وغيرهم. أسباب نزول الآية 30 قوله تعالى: (وقالت اليهود) الآية. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم =

 

[ 442 ]

* (وإن الله لعليم) * بنياتهم * (حليم) * عن عقابهم. (60) الامر * (ذلك) * الذي قصصناه عليك * (ومن عاقب) * جازى من المؤمنين * (بمثل ما عوقب به) * ظلما من المشركين: أي قاتلهم كما قاتلوه في الشهر الحرام * (ثم بغي عليه) * منهم أي ظلم بإخراجه من منزله * (لينصرنه الله إن الله لعفو) * عن المؤمنين * (غفور) * لهم عن قتالهم في الشهر الحرام. (61) * (ذلك) * النصر * (بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) * أي يدخل كلا منهما في الآخر بأن يزيد به، وذلك من أثر قدرته تعالى التي بها النصر * (وأن الله سميع) * دعاء المؤمنين * (بصير) * بهم حيث جعل فيهم الايمان فأجاب دعاءهم. (62) * (ذلك) * النصر أيضا * (بأن الله هو الحق) * الثابت * (وأن ما يدعون) * بالياء والتاء يعبدون * (من دونه) * وهو الاصنام * (هو الباطل) * الزائل * (وأن الله هو العلي) * أي العالي على كل شئ بقدرته * (الكبير) * الذي يصغر كل شئ سواه. (63) * (ألم تر) * تعلم * (أن الله أنزل من السماء ماء) * مطرا * (فتصبح الارض مخضرة) * بالنبات وهذا من أثر قدرته * (إن الله لطيف) * بعباده في إخراج النبات بالماء * (خبير) * بما في قلوبهم عند تأخير المطر. (64) * (له ما في السماوات وما في الارض) * على جهة الملك * (وإن الله لهو الغني) * عن عباده * (الحميد) * لاوليائه. (65) * (ألم تر) * تعلم * (أن الله سخر لكم ما في الارض) * من البهائم * (والفلك) * السفن * (تجري في البحر) * للركوب والحمل * (بأمره) * بإذنه * (ويمسك السماء) * من * (أن) * أو لئلا

______________________________

= سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى ومحمد بن دحية وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله فأنزل الله في ذلك (وقالت اليهود) الآية. أسباب نزول الآية 37 قوله تعالى: (إنما النسئ) الآية. أخرج ابن جرير عن أبي مالك قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر =

 

[ 443 ]

* (تقع على الارض إلا بإذنه) * فتهلكوا * (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) * في التسخير والامساك. (66) * (وهو الذي أحياكم) * بالانشاء * (ثم يميتكم) * عند انتهاء آجالكم * (ثم يحييكم) * عند البعث * (إن الانسان) * أي: المشرك * (لكفور) * لنعم الله بتركه توحيده. (67) * (لكل أمة جعلنا منسكا) * بفتح السين وكسرها شريعة * (هم ناسكوه) * عاملون به * (فلا ينازعنك) * يراد به لا تنازعهم * (في الامر) * أي أمر الذبيحة إذ قالوا: ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم * (وادع إلى ربك) * إلى دينه * (إنك لعلى هدى) * دين * (مستقيم) *. (68) * (وإن جادلوك) * في أمرك الدين * (فقل الله أعلم بما تعملون) * فيجازيكم عليه، وهذا قبل الامر بالقتال. (69) * (الله يحكم بينكم) * أيها المؤمنون والكافرون * (يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) * بأن يقول كل من الفريقين خلاف قول الآخر. (70) * (ألم تعلم) * الاستفهام فيه للتقرير * (أن الله يعلم ما في السماوات والارض إن ذلك) * أي ما ذكر * (في كتاب) * هو اللوح المحفوظ * (إن ذلك) * أي علم ما ذكر * (على الله يسير) * سهل. (71) * (ويعبدون) * أي المشركون * (من دون الله ما لم ينزل به) * هو الاصنام * (سلطانا) * حجة * (وما ليس لهم به علم) * أنها آلهة * (وما للظالمين) * بالاشراك * (من نصير) * يمنع عنهم عذاب الله. (72) * (وإذا تتلى عليهم آياتنا) * من القرآن * (بينات) * ظاهرات حال * (تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر) * أي الانكار لها: أي

______________________________

= شهرا فيجعلون المحرم صفرا فيستحلون فيه المحرمات فأنزل الله (إنما النسئ زيادة في الكفر). أسباب نزول الآية 38 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم) الآية. أخرج ابن جرير عن مجاهد في هذه الآية قال هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحين أمرهم بالنفير في الصيف حين طابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج = (*)

 

[ 444 ]

أثره من الكراهة والعبوس * (يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا) * أي يقعون فيهم بالبطش * (قل أفأنبكم بشر من ذلكم) * بأكره إليكم من القرآن المتلو عليكم هو * (النار وعدها الله الذين كفروا) * بأن مصيرهم إليها * (وبئس المصير) * هي. (73) * (يا أيها الناس) * أي أهل مكة * (ضرب مثل فاستمعوا له) * وهو * (إن الذين تدعون) * تعبدون * (من دون الله) * أي غيره وهم الاصنام * (لن يخلقوا ذبابا) * اسم جنس، واحده ذبابة يقع على المذكر والمؤنث * (ولو اجتمعوا له) * لخلقه * (وإن يسلبهم الذباب شيئا) * مما عليهم من الطيب والزعفران الملطخين به * (لا يستنقذوه) * لا يستردوه * (منه) * لعجزهم، فكيف يعبدون شركاء لله تعالى ؟ هذا أمر مستغرب عبر عنه بضرب مثل * (ضعف الطالب) * العابد * (والمطلوب) * المعبود. (74) * (ما قدروا الله) * عظموه * (حق قدره) * عظمته إذ أشركوا به ما لم يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه * (إن الله لقوي عزيز) * غالب. (75) * (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) * رسلا، نزل لما قال المشركون (أأنزل عليه الذكر من بيننا) * (إن الله سميع) * لمقالتهم * (بصير) * بمن يتخذه رسولا كجبريل وميكائيل وإبراهيم ومحمد وغيرهم صلى الله عليهم وسلم. (76) * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) * أي ما قدموا وما خلفوا وما عملوا وما هم عاملون بعد * (وإلى الله ترجع الامور) *. (77) * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) * أي صلوا * (واعبدوا

______________________________

= فأنزل الله (انفروا خفافا وثقالا) أسباب نزول الآية 39 قوله تعالى (إلا تنفروا) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن نجدة بن نفيع قال سألت ابن عباس عن هذه الآية فقال استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء من العرب فتثاقلوا عنه فأنزل الله (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) فأمسك عنهم المطر فكان عذابهم. (*)

 

[ 445 ]

ربكم) * وحدوه * (وافعلوا الخير) * كصلة الرحم ومكارم الاخلاق * (لعلكم تفلحون) * تفوزون بالبقاء في الجنة. (78) * (وجاهدوا في الله) * لاقامة دينه * (حق جهاده) * باستفراغ الطاقة فيه ونصب حق على المصدر * (هو اجتباكم) * اختاركم لدينه * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * أي ضيق بأن سهله عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل الميتة والفطر للمرض والسفر * (ملة أبيكم) * منصوب بنزع الخافض الكاف * (إبراهيم) * عطف بيان * (هو) * أي الله * (سماكم المسلمين من قبل) * أي قبل هذا الكتاب * (وفي هذا) * أي القرآن * (ليكون الرسول شهيدا عليكم) * يوم القيامة أنه بلغكم * (وتكونوا) * أنتم * (شهداء على الناس) * أن رسلهم بلغوهم * (فأقيموا الصلاة) * داوموا عليها * (وآتوا الزكاة واعتصموا بالله) * ثقوا به * (هو مولاكم) * ناصركم ومتولي أموركم * (فنعم المولى) * هو * (ونعم النصير) * الناصر لكم.


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/books/index.php?id=1817
  • تاريخ إضافة الموضوع : 0000 / 00 / 00
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 26