• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم / المكتبة .
              • الكتاب : تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول ) ، تأليف : الميرزا محمد المشهدي .
                    • الموضوع : من آية ( 115 - 124) .

من آية ( 115 - 124)

[322]

الآية 115 - 124

[ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله وسع عليم(115) وقالوا اتخذ الله ولدا سبحنه بل له ما في السموت والارض كل له قنتون(116) بديع السموت والارض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون(117) ]

إلا بخشية وخضوع، فضلا عن أن يجرؤوا على تخريبها.

أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوهم فضلا عن أن يمنعوهم منها.

أو ما كان لهم في علم الله تعالى أو قضائه، فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم، وقد أنجز وعده.

لهم في الدنيا خزى: قال قتادة: المراد بالخزي، أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون(1).

وقال الزجاج: المراد به السبي والقتل إن كانو حربا، وإعطاء الجزية إن كانوا ذمة(2).

وقال أبوعلي: المراد به طردهم عن المساجد(3).

وقال السدي: المراد خزيهم إذا قام المهدي وفتح قسطنطنية، فحينئذ يقتلهم(4)، والكل محتمل، واللفظ بإطلاقه يتناوله. ولهم في الاخرة عذاب عظيم: بظلمهم وكفرهم.

ولله المشرق والمغرب: اللام للملك، والمشرق والمغرب اسمان لمطلع الشمس ومغربها.

والمراد بهما ناحيتي الارض، أي له الارض كلها لا يختص به مكان دون آخر، فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام والاقصى فقد جعلت لكم الارض مسجدا.

___________________________________

(1 و 2 و 3 و 4) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 191. (*)

[323]

فأينما تولوا: ففي أي مكان فعلتم التولية، أي تولية وجوهكم.

فثم وجه الله: أي جهته التي أمر بها، أو فثم ذاته، أي عالم مطلع بما يفعل فيه.

إن الله وسع: بإحاطته بالاشياء، أو برحمته.

عليم: بمصالحهم وأعمالهم في الاماكن.

قيل: إن اليهود أنكروا تحويل القبلة من بيت المقدس، فنزلت الآية ردا عليهم.

وقيل: كان للمسلمين التوجه حيث شاؤوا في صلاتهم وفيه نزلت الآية ثم نسخ بقوله: " فول وجهك "(1).

وقيل: نزلت الآية في صلاة التطوع على الراحلة تصليها حيثما توجهت إذا كنت في سفر، وأما الفرائض فقوله: " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره "(2).

يعني أن الفرائض لا تصليها إلا على القبلة، وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) قالوا: وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إيماء على راحلته أينما توجهت به حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره(3).

وروي عن جابر قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقال طائفة منا: قد عرفنا القبلة هي هاهنا، قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطوطا، وقال بعضنا: القبلة هاهنا قبل الجنوب فخطوا خطوطا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي (صلى الله عليه وآله) فسكت، فأنزل الله تعالى هذه الآية(4).

وقالوا اتخذ الله ولدا: نزلت لما قال اليهود، عزير ابن الله والنصارى: المسيح ابن الله، ومشركوا العرب: الملائكة بنات الله، وعطفه على (قالت اليهود) أو

___________________________________

(1) سورة البقرة: الآية 144.

(2) سورة البقرة: الآية 144.

(3) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 191.

(4) من قوله: (قيل: ان اليهود) إلى هنا مقتبس من مجمع البيان، لاحظ، ج 1 - 2، ص 191، في سبب نزول آية 115، من سورة البقرة. (*)

[324]

(منع) أو مفهوم قوله: (ومن أظلم). وقرأ ابن عامر بغير واو والباقون بالواو(1).

سبحنه: روي عن طلحة بن عبيد الله أنه سأل النبي (صلى الله عليه وآله) عن معنى قوله (سبحانه) فقال: تنزيها له عن كل سوء(2).

بل له ما في السموت والارض: رد لما قالوا واستدلال على فساده بأنه خالق ما في السماوات وما في الارض الذي من جملته الملائكة وعزير والمسيح.

كل له قنتون: مطيعون لا يمتنعون عن مشيئته وكل من كان بهذه الصفة لم يجانس بكونه الواجب لذاته، ومن حق الولد أن يجانس والده، فلا يكون له ولد.

وإنما جاء ب_(ما) ألذي لغير اولي العلم تحقيرا لشأنهم، وتنوين (كل) عوض عن المضاف إليه أي كل ما فيهما، أو كل من جعلوه ولدا له.

وفي الآية دلالة على أن من ملك ولده، أو والده انعتق عليه، لانه تعالى نفى الولد بإثبات الملك وذلك يقتضي تنافيهما، وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام)(3).

بديع السموت والارض: يقال: بدع الشئ فهو بديع كقولك: برع الشئ فهو بريع، وبديع السماوات من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، أي بديع سماواته وأرضه.

وقيل: البديع بمعنى المبدع، كما أن السميع في قول الشاعر: * أمن ريحانة الداعي السميع(4).

وهو دليل آخر على نفي الولد: وتقريره أن الوالد عنصر الولد المنفعلة بانفصال

___________________________________

(1 و 2) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 192، في نقل معنى الآية 116، من سورة البقرة.

(3) الوسائل: ج 16، الباب 7، من أبواب كتاب العتق، فلاحظ.

(4) في هامش بعض النسخ ما لفظه (البيت لعمرو بن معد يكرب، وتمامه: يؤرقنى وأصحابي هجوع.

وريحانة اسم اخته، والداعي بمعنى داعي الشوق) (منه رحمه الله).

وفي هامش الكشاف: ج 1، ص 60، ما ملخصه (لعمرو بن معد يكرب صاحب ريحانة اخت دريد بن الصمة، التمس منه زواجها فأجابه ومطله، والسميع المسمع على اسم المفعول، أو المسموع، وسميع مبتدأ خبره يورقنى، أي هل داعي الشوق من ريحانة يسهرني والحال أن أصحابي نيام؟ والاستفهام للتعجب). (*)

[325]

[ وقال الذين لا يعلمون لو لا يكلمنا الله أو تأتينا ء_اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشبهت قلوبهم قد بينا الايت لقوم يوقنون(118) ]

مادته عنه، والله سبحانه مبدع الاشياء كلها، فاعل على الاطلاق، منزه عن الانفعال، فلا يكون والدا.

وهذا التقرير يصح على التقديرين، لان كونه تعالى مبدعا يلزمه كون مخلوقه بديعا، وبالعكس.

والابداع إختراع الشئ لا عن شئ دفعة، وهو الاليق بهذا الموضع من الصنع الذي هو تركيب الصورة بالعنصر والتكوين الذي يتغير، وفي زمان غالبا. وقرئ بديع مجرورا على البدل من الضمير في (له) ومنصوبا على المدح. وإذا قضى أمرا: أراد إحداث أمر.

فإنما يقول له كن فيكون: من كان التامة، أي أحدث فيحدث، وليس المراد حقيقة أمر وامتثال، بل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف.

وفيه تقرير لمعنى الابداع، وإيماء إلى دليل آخر: وهو أن إتخاذ الولد مما يكون بأطوار وفعله تعالى مستغن عن ذلك.

قيل: كان سبب ضلالتهم أن ارباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون الاب على الله تعالى، باعتبار أنه السبب حين قالوا: إن الاب هو الرب الاصغر، والله سبحانه وتعالى هو الاب الاكبر، ثم ظنت الجهلة منهم أن المراد به معنى الولادة فاعتقدوا ذلك تقليدا، ولذلك كفر قائله ومنع منه مطلقا حسما لمادة الفاسد.

وقال الذين لا يعلمون: أي جهلة المشركين، أو المتجاهلون من أهل الكتاب،

[326]

[ إنا ارسلنك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحب الجحيم(119) ]

لولا يكلمنا الله: كما يكلم الملائكة، أو يوحي إلينا بأنك رسوله، وهذا استكبار منهم.

أو تأتينا ء_اية: وحجة على صدقك، وهذا جحود أن ما أتاهم آيات، إستهانة.

كذلك قال الذين من قبلهم: من الامم الماضية.

مثل قولهم: فقالوا: أرنا الله جهرة، وغير ذلك.

تشبهت قلوبهم: أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد، وقرئ بتشديد الشين.

قد بينا الايت لقوم يوقنون: أي يطلبون اليقين، أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد.

إنا أرسلنك بالحق: مؤيدا به. بشيرا ونذيرا: فلا عليك إن كابروا.

ولا تسئل عن أصحب الجحيم: إنهم لم لم يؤمنوا بعد أن بلغت.

وقرأ نافع ويعقوب ولا تسأل على لفظ النهي(1)، مبنيا للفاعل، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)(2) وفيه حينئذ إشارة إلى تعظيم عقوبة الكفار، كأنها لا يقدر أن يخبر عنها، أو السامع لا يصبر على استماع خبرها فنهاه عن السؤال.

و (الجحيم) المتأجج من النار، من جحمت النار تجحم جحما، إذا اضطربت.

___________________________________

(1) أي بفتح التاء والجزم على النهي.

(2) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 196، في القراء_ة في الآية 119، من سورة البقرة. (*)

[327]

[ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصرى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواء_هم بعد الذى جاء_ك من العلم مالك من الله من ولى ولا نصير(120) الذين ء_اتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخسرون(121) ]

ولن ترضى: وإن بالغت في إرضائهم.

عنك اليهود ولا النصرى حتى تتبع ملتهم: كأنهم قالوا: لن نرضى عنك حتى تتبع ملتنا، إقناطا منهم لرسول الله عن دخولهم في الاسلام، فحكى الله عزوجل كلامهم، ولذلك قال تعالى: قل: تعليما للجواب.

إن هدى الله هو الهدى: لا ما تدعون إليه. ولئن اتبعت أهواء_هم: أي اقوالهم التي هي أهواء وبدع.

بعد الذى جاء_ك من العلم: من الوحي، أو الدين المعلوم صحته بالبراهين الصحيحة.

مالك من الله من ولى ولا نصير: يدفع عنك عقابه.

وفي هذه الآية دلالة على أن من علم الله تعالى منه أنه لا يعصي، يصح وعيده، لانه علم أن نبيه (عليه السلام) لا يتبع أهوائهم، والمقصود منه التنبيه على أن حال امته فيه أغلظ من حاله، لان منزلتهم دون منزلته.

وقيل: الخطاب للنبي والمراد امته.

الذين ء_اتينهم الكتب: يريد مؤمني أهل الكتاب، أو مطلقهم.

[328]

[ يبنى إسرء_يل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العلمين(122) واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون(123) ]

يتلونه حق تلاوته: بمراعاة اللفظ عن التحريف، والتدبر في معناه، والعمل بمقتضاه.

وروي عن أبي عبدالله (عليه السلام): إن حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار، يسأل في الاولى ويستعيذ من الاخرى(1). والجملة خبر للموصول على التقدير الاول لاهل الكتاب، وحال مقدرة على التقدير الثاني.

أولئك يؤمنون به: بكتابهم دون المحرفين.

ومن يكفر به: بالكتاب وهم أكثر اليهود، وقيل: هم جميع الكفار.

فأولئك هم الخسرون: حيث اشتروا الضلالة بالهدى.

يبنى إسرء_يل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العلمين * و اتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون: مضى تفسيرها.

وقيل في سبب تكريرها ثلاثة أقوال: الاول: أن نعم الله سبحانه لما كانت اصول كل نعمة، كرر التذكير بها مبالغة في استدعائهم إلى ما يلزم من شكرها، ليقبلوا إلى طاعة ربهم المظاهر عليهم.

والثاني: أنه لما باعد بين الكلامين، حسن التنبيه والتذكير، إبلاغا في الحجة و تأكيدا للتذكرة.

___________________________________

(1) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 198. (*)

[329]

[ وإذ ابتلى إبرهم ربه بكلمت فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظلمين(124) ]

والثالث: أنه لما ذكر التوراة وفيها الدلالة على شأن عيسى (عليه السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله) في النبوة والبشارة بهما، ذكرهم نعمته عليهم بذلك وما فضلهم به كما عدد النعم في سورة الرحمن، وكرر بقوله: " فبأي آلاء ربكما تكذبان "، فكل تقريع جاء بعد تقريع فإنما هو موصول بتذكير نعمة غير الاولى.

وإذ ابتلى إبرهم ربه بكلمت: كلفه بأوامر ونواه.

والابتداء في الاصل التكليف بالامر الشاق، من البلاء، لكنه لما استلزم الاختبار بالنسبة إلى من يجهل العواقب، ظن ترادفهما، والضمير لابراهيم، وحسن لتقدمه لفظا، وإن تأخر رتبة، لان الشرط أحد التقدمين.

والكلمات قد تطلق على المعاني، فلذلك فسرت بالخصال الثلاثين المحمودة المذكورة، عشرة منها في قوله: التائبون العابدون "(1)، وعشرة في قوله: " إن المسلمين "(2) إلى آخر الآيتين، وعشرة في قوله: " قد أفلح المؤمنون "، إلى قوله: " هم الوارثون "(3).

وروي عشرة في سورة سأل سائل إلى قوله: " والذين هم على صلواتهم يحافظون "(4) فجعلت أربعين.

وبالعشر التي هي من سنته: خمسة منها في الرأس، وخمسة منها في البدن.

فأما التي في الرأس: فأخذ الشارب، وإعفاء اللحى، وطم الشعر، والسواك،

___________________________________

(1) سورة التوبة: الآية 112.

(2) سورة الاحزاب: الآية 35.

(3) سورة المؤمنون: الآية 1 - 10.

(4) سورة المعارج: الآية 34. (*)

[330]

والخلال.وأما التي في البدن: فحلق الشعر من البدن، والختان، وتقليم الاظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء.فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها إبراهيم (عليه السلام)، فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة.وبمناسك الحج وبالكوكب والقمرين وذبح الولد والنار والهجرة، وبالآيات التي بعدها، وهي قوله: " إني جاعلك ". الآية.وكان سعيد بن المسيب يقول: كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف، و أول الناس قص شاربه واستحد، وأول الناس رأى الشيب، فلما رآه قال: يا رب ما هذا؟ قال: الوقار قال: يا رب فزدني وقارا.وهذا أيضا رواه السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام)، ولم يذكر أول من قص شاربه واستحد، وزاد فيه: وأول من قاتل في سبيل الله إبراهيم، وأول من أخرج الخمس إبراهيم، وأول من اتخذ النعلين إبراهيم وأول من اتخذ الرايات إبراهيم(1).

___________________________________

(1)مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 200، ولما كان بين ما نقله الطبرسي وما نقله المصنف هنا اختلافا بالتقديم والتأخير والزيادة والنقيصة في بعض الجملات والعبائر، فلذا نورد ما أورده في مجمع البيان، لتتميم الفائدة.قال: ثم أنزل الله عليه الحنيفية وهي الطهارة، وهي عشرة أشياء خمسة منها في الرأس وخمسة منها في البدن، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطم الشعر والسواك والخلال.وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وتقليم الاظفار والغسل من الجنابة والطهور بالماء، فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها ابراهيم، فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله: " واتبع ملة إبراهيم حنيفا "، ذكره علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره.وقال قتادة: وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس: إنها عشر خصال كانت فرضا في شرعه، سنة في شريعتنا، المضمضة والاستنشاق، وفرق الرأس، وقص الشارب، والسواك في الرأس، والختان، وحلق العانة، ونتف الابط وتقليم الاظفار، والاستنجاء بالماء في البدن.وفي الرواية الاخرى عن ابن عباس: انه ابتلاه بثلاثين خصلة من شرائع الاسلام لم يبتل أحدا بها، فأقامها كلها إبراهيم، فأتمهن، فكتب له البراء_ة، فقال: " وإبراهيم الذي وفى " وهي عشرة في سورة البراء_ة: " التائبون العابدون " إلى آخرها وعشر في الاحزاب: " إن المسلمين والمسلمات ". إلى آخرها.وعشر في سورة المؤمنين: " قد أفلح المؤمنون " إلى قوله: " اولئك هم الوارثون " وروي وعشر في سورة سأل سائل إلى قوله: " والذين هم على صلاتهم يحافظون " فجعلها أربعين، وفي رواية ثالثة عن ابن عباس: إنه أمره بمناسك الحج.وقال الحسن: ابتلاه الله بالكوكب والقمر والشمس والختان وبذبح ابنه وبالنار وبالهجرة، فكلهن وفى الله فيهن.وقال مجاهد: ابتلاه الله بالآيات التي بعدها، وهي قوله: " إني جاعلك للناس إماما " إلى آخر القصة.وقال أبوعلي الجبائي: أراد بذلك كل ما كلفه من الطاعات العقلية والشرعية. والآية محتملة لجميع هذه الاقاويل التي ذكرناها.وكان سعيد بن المسيب يقول: كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف، وأول الناس اختتن، و أول الناس قص شاربه واستحد وأول الناس رأى الشيب فلما رآه قال: يا رب ما هذا؟ قال: هذا الوقار، قال يا رب: فزدني وقارا.وهذا أيضا قد رواه السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام)، ولم يذكر أول من قص شاربه واستحد وزاد فيه: وأول من قاتل في سبيل الله إبراهيم، وأول من أخرج الخمس إبراهيم، وأول من إتخذ النعلين إبراهيم، وأول من اتخذ الرايات إبراهيم.وروى الشيخ أبوجعفر بن بابويه رحمه الله في كتاب النبوة باسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل " وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات " ما هذه الكلمات قال هي الكلمات التي تلقاها آدم (عليه السلام) من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال يا رب: أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة ==

[331]

وقرئ إبراهيم ربه، على أنه دعا ربه بكلمات، مثل (أرني كيف تحيي الموتى) (إجعل هذا البلد آمنا) ليرى هل يجيبه؟

________________________________

==

والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم، فقلت له: يابن رسول الله فما يعني بقوله: فأتمهن قال: أتمهن إلى القائم اثنى عشر إماما تسعة من ولد الحسين (عليه السلام)، قال المفضل: فقلت له: يابن رسول الله فأخبرني عن كلمة الله عزوجل " وجعلها كلمة باقية في عقبه " قال: يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة، فقلت له: يابن رسول الله فكيف صارت الامامه في ولد الحسين دون الحسن (عليهما السلام)، وهما جميعا ولدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسبطاه وسيدا شباب اهل الجنة؟ فقال: إن موسى وهارون نبيان مرسلان أخوان، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ وإن الامامة خلافة الله عزوجل ليس لاحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن؟ لان الله عزوجل هو الحكيم في افعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون.إلى آخره. الاستحداد: الاحتلاق بالحديد، لسان العرب، ج 3، ص 141، في لغة (حدد) (*)

[332]

وروى الشيخ أبوجعفر بن بابويه (رحمه الله) في كتاب النبوة بإسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم (عليه السلام) من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم.

فقلت: يابن رسول الله فما يعني بقوله (فأتمهن)؟ فقال: أتمهن إلى القائم اثنى عشر إماما، تسعة من ولد الحسين (عليه السلام).

قال المفضل: فقلت له: يابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عزوجل " وجعلها كلمة باقية في عقبه " قال: يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة، فقلت له: يابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن، وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال: إن موسى وهارون نبيان مرسلان أخوان، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ وإن الامامة خلافة الله عزوجل ليس لاحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن؟ لان الله عزوجل هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون(1).

فأتمهن: فأداهن كملا، وقام بهن حق القيام. وفي القراء_ة الاخيرة، الضمير المستتر لربه، أي أعطاه جميع ما سأل.

قال إنى جاعلك للناس إماما: جملة مستأنفة إن اضمر ناصب (إذ) والتقدير: فماذا قال ربه حين أتمهن، فاجيب بأنه قال إني الخ.

أو بيان للابتلاء، فيكون الكلمات ما ذكره من الامامة وتطهير البيت وغير ذلك.

وإن كان ناصبة (قال) فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها.

وجاعل: من جعل المتعدي إلى مفعولين.

والامام: اسم لمن يؤتم به في أقواله وأفعاله، ويقوم بتدبير الامامة، وسياستها،

___________________________________

(1) تقدم تمام الحديث آنفا. (*)


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/books/index.php?id=1653
  • تاريخ إضافة الموضوع : 0000 / 00 / 00
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 26